السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

288

مفاتيح الأصول

هذه كما لم يدل إقراره لأهل الذّمة على ترك الاختلاف إلى الصّلوات على حسن ذلك منهم لما تقدم لبيان وعرفت الوجه في الإقرار وإنما يدل تركه النكير على حسن الفعل متى علم أنه لولا حسنه لما حسن منه ترك النكير وفي العدة أما إقراره الغير على فعل فإنه إن كان لم يتقدم منه بيان قبحه فإن إقراره يدل على حسنه لأنه لو لم يكن حسنا لبيّنه قبل فعله فضلا عن ذلك في حال فعله وإن كان قد تقدم بيان قبحه نظر فيه فإن كان قد علم من حاله أنه يظن أنه إذا أنكر ترك النكر عليه فعله ولم ينكر دلّ على حسنه وإن لم يعلم ذلك من حاله نظر فإن كان قبح ذلك مستفادا بالشرع لا بالعقل فإذا لم ينكره ولم يحصل ما يجري مجرى الإنكار دل على حسنه لأنه إذا كان قبيحا ويعلم قبحه من جهته وأقر عليه أوهم أنه منسوخ فأدّى تركه النكير لذلك إلى التنفير عن القبول منه فعلى هذا يجب أن يجري إقراره وفي النهاية وأما ترك الإنكار فنقول إذا فعل واحد بحضرته صلَّى اللَّه عليه وآله وفي عصره وهو عالم به قادر على إنكاره فسكت عنه فإن كان قد سبق منه الإنكار وعلم من الفاعل الإصرار ومن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الإصرار على قبح ذلك وتحريمه فالسّكوت عنه لا يدل على جوازه إجماعا ولا يوهم كونه منسوخا كاختلاف أهل الذمة إلى كنائسهم وإن لم يكن قد علم الإصرار فالسّكوت يدل على نسخه عن ذلك الشخص وإلا لما ساغ السّكوت حتى لا يتوهم أنه منسوخ فيقع في محذور المخالفة ولا يجوز أن يقال إنه نسخ وإنما لم ينكر لأنه ظن أن إنكاره غير مؤثر لأن إنكار النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله لا بد وأن يؤثر وليس كإنكار غيره هكذا قال قاضي القضاة وفي المختصر إذا علم بفعل ولم ينكره قادرا عليه فإن كان كمضي كافر إلى كنيسة فلا أثر للسكوت اتفاقا وإلا دل على الجواز وإن سبق تحريمه فنسخ وإلا لزم ارتكاب محرم وهو باطل وفي شرحه إذا فعل بحضرة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وفي عصره وعلم به وكان قادرا على الإنكار ولم ينكر فإن كان كمضي كافر إلى كنيسة يعني مما علم أنه منكر له وترك إنكاره في الحال لعلمه بأنه علم منه ذلك وبأنه لا ينفع في الحال فلا أثر للسّكوت ولا دلالة على الجواز اتفاقا وإن لم يكن كذلك دل على الجواز من فاعله ومن غيره إذا ثبت أن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة فإن كان مما سبق تحريمه فهذا نسخ لتحريمه وإنما دلّ على الجواز لأنه لو لم يكن جائزا لزم ارتكابه عليه السّلام لمحرّم وهو تقريره على المحرّم وهو محرم عليه واللازم باطل لأنه خلاف الغالب من حاله عليه السلام وفي الإحكام إذا فعل واحد بين يدي النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله فعلا أو في عصره وهو عالم به قادر على إنكاره فسكت عنه وقرره عليه من غير نكير فلا يخلو إما أن يكون النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله عرف قبح ذلك الفعل وتحريمه من قبل أو لم يكن كذلك فإن كان الأول فإما أن يكون قد علم إصرار ذلك الفاعل على فعله واعتقاده له وعلم من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الإصرار على قبح ذلك الفعل وتحريمه كاختلاف أهل الذمة إلى كنائسهم أو لم يكن كذلك فإن كان الأوّل فالسكوت عنه لا يدل على جوازه وإباحته إجماعا ولا يوهم كونه منسوخا وإن كان الثاني فالسّكوت عنه وتقريره له من غير إنكار يدل على نسخه عن ذلك الشخص وإلا لما ساغ السّكوت حتى يتوهم أنه منسوخ عنه فيقع في المحذور وفيه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز بالإجماع إلا على رأي من يجوّز تكليف ما لا يطاق وأما إن لم يكن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قد سبق منه النّهي عن ذلك ولا عرف تحريمه فسكوته عن فاعله وتقريره له عليه ولا سيّما إن وجد منه استبشار وثناء على الفاعل فإنه يدل على جوازه ورفع الجرح عنه ثم قال وأما إذا علم ذلك الشخص التحريم وأصر على فعله مع كونه مسلما متبعا للنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله فلا بد من تجديد الإنكار عليه حتى لا يتوهم نسخه ولا يلزم على هذا تجديد الإنكار على اختلاف أهل الذّمة إلى كنائسهم إذ هم غير متعيّن له صلَّى اللَّه عليه وآله فلا يعتقدون تحريم ذلك فسكوت النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن الإنكار عليهم وما ذكروه من احتمال المانع وإن كان قائما عقلا غير أن الأصل عدمه وهو في غاية البعد ولا سيما بعد ظهور شوكته واستيلائه وقهره لمن سواه انتهى السادس إذا كان المرتكب بحضرته صلى الله عليه وآله كافرا فهل هو كما لو كان المرتكب مسلما في دلالة تقريره صلَّى اللَّه عليه وآله مع اجتماع الشروط على الجواز فلا يشترط في دلالة التقرير على الحكم الشرعي إسلام الفاعل أو لا بل يشترط فيه إسلام الفاعل فيه إشكال والتحقيق أن يقال إن وجب أمر الكافر بالمعروف نهيه عن المنكر وردعه من المعصية وزجره عنها وإعلامه بالحكم الشرعي كالمسلم باعتبار كونه مكلفا بالمسائل الدّينية أصولا وفروعا أمكن الحكم بدلالة التقرير بالنسبة إليه على حكم من الأحكام الشرعية وإلا فلا السّابع هل يختص دلالة التقرير على الإباحة بصورة ارتكاب الفعل بحضرته صلى الله عليه وآله أو لا بل يعم صورة الارتكاب في غير حضرته صلَّى اللَّه عليه وآله مع علمه به واجتماع سائر القيود المتقدم إليه الإشارة المعتمد هو الأخير كما يظهر من بعض الأصوليّين الثّامن لو فعل في حضرته صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يطلع عليه فلا إشكال في أن عدم الإنكار منه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يدل على الجواز وجهه واضح فيشترط في دلالة التقرير على الجواز اطلاعه صلَّى اللَّه عليه وآله على الفعل المشكوك في حرمته ولو شك في اطلاعه صلى الله عليه وآله فالأصل عدم الاطلاع وهل يقوم الظن به في مقام العلم به أو لا بل يلحق بالشك فيه إشكال ولكن الاحتمال الأول في غاية